السيد محمد تقي المدرسي
29
مقاصد السور في القرآن الكريم
من قريب بقضية الطعام ( الآيات : 1 - 4 ) . بعدئذ يتحدث عن طعام الذين أوتوا الكتاب ، حيث يحله القرآن للمسلمين ، ويشجع بذلك التجارة بين أهل الكتاب وبين المسلمين في الأطعمة ( الآية : 5 ) . ثم يبين القرآن بعض أحكام الطهارة في الإسلام ، المتصلة بالعلاقات الاجتماعية ، حيث أن التطهر يحبب الناس بعضهم إلى بعض ، وهو حق من حقوق المجتمع على الفرد ( الآية : 6 ) . ويحدثنا القرآن - بعدئذ - عن ضرورة الوفاء بالمواثيق باعتبارها ركناً أساسياً للعلاقات الاجتماعية ، وإذا كانت العقود وسيلة للتبادل التجاري ، فإن المواثيق وسيلة للتعاون السياسي الاجتماعي ، إلا أن المواثيق يجب أن تهدف تحقيق العدل في الحياة ( الآيات : 7 - 11 ) . كما تحددت العقود بالأحكام الشرعية وبالتعاون على البر . والميثاق السياسي للدولة الإسلامية هو أهم ما يجب على الأمة احترامه ، ويسوق القرآن قصصاً تأريخية من واقع بني إسرائيل ليجسد لنا مدى ضرورة الالتزام بالمواثيق ، وكيف أن نقضها يورث الدمار واللعنة ( الآيات : 12 - 14 ) . ثم يحدثنا عن ضرورة تطبيق شريعة السماء في المجتمع ، وأنها نور وهدىً ، سواء نزلت على النبي موسى ( ع ) في التوراة ، أو على النبي عيسى ( ع ) في الإنجيل ، أو على النبي ( ص ) في الكتاب المهيمن على التوراة والإنجيل . ويسوق القرآن الكريم من تاريخ بني إسرائيل كيف أن مخالفتهم لأوامر الله تعالى جعلتهم يتيهون في الأرض أربعين سنة ، ثم يبين حكم القتل بعد بيان قصة ابني آدم ، حيث وقعت أول جريمة قتل ( الآيات : 15 - 32 ) . ومن القتل ينتقل القرآن إلى حكم الفساد في الأرض ( قطاع الطرق ) ، ومنه إلى جريمة السرقة ، ومنها إلى جريمة التجسس مما يرتبط جميعاً بقيمة الأمن الاجتماعي ( الآيات : 33 - 42 ) .